أحمد بن علي القلقشندي

279

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

في شهور سنة إحدى وسبعمائة . وقام بالأمر بعده ابنه « المستكفي باللَّه » أبو الربيع سليمان بالعهد من أبيه الحاكم ، وبويع له بالخلافة يوم موت أبيه ، واستقرّ على ما كان عليه أبوه من الركوب والنزول وركوب الميادين مع السلطان إلى أن أعيد السلطان الملك الناصر محمد ابن قلاوون ( 1 ) إلى السلطنة المرّة الثانية بعد خلع الملك المظفر بيبرس الجاشنكير ( 2 ) في شهور سنة تسع وسبعمائة ، فحصل عند السلطان منه وحشة ، فجهزه إلى قوص ( 3 ) ليقيم بها ، وبقي بقوص حتّى توفي في سنة أربعين وسبعمائة . وولي الخلافة بعده ابنه « المستعصم باللَّه » أبو العباس أحمد بعهد من أبيه المستكفي بأربعين شاهدا بمدينة قوص ، ودعي له على المنابر في العشر الأخير من شوال سنة أربعين وسبعمائة . ثم خلعه الناصر محمد بن قلاوون ، وبايع بالخلافة « الواثق باللَّه » أبا إسحاق إبراهيم بن الحاكم بأمر اللَّه المتقدّم ذكره ، وأمر بأن يدعي له على المنابر ، وتحمل له راية الخلافة ، فجرى الأمر على ذلك . وكان قد هم بمبايعته بعد موت المستكفي فلم يتم له . فلما توفي الملك الناصر في العشرين من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، أعيد المستعصم باللَّه أحمد المتقدّم ذكره إلى الخلافة

--> ( 1 ) مرت ترجمته في هامش الصفحة 54 من هذا الجزء . ( 2 ) هو الملك المظفر بيبرس الجاشنكير المنصوري ، ركن الدين : من سلاطين المماليك بمصر والشام . كان من مماليك المنصور قلاوون ونسبته إليه . وقد تولى السلطنة بعد أن خلع الناصر محمد ابن قلاوون نفسه . وما لبث أن شب الخلاف بينه وبين الناصر سنة 708 ه . وانتهى أمره بأن استسلم للناصر الذي خنقه بوتر طوق به عنقه . وكان ذلك سنة 709 ه . ( الأعلام : 2 / 79 ) . ( 3 ) مدينة كبيرة ، قصبة صعيد مصر . بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما . وهي مدينة قديمة بناها أحد ملوك مصر بعد الطوفان ، وهو الملك السادس . ( معجم البلدان : 4 / 413 . والانتصار لواسطة عقد الأمصار : 5 / 28 ) .